هكذا سقط الإعلام الفرنسي في مستنقع الدعاية المقززة ضد الإسلام

38serv

+ -

استنكر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية حملة موجهة تستهدف الإسلام والمسلمين في الإعلام الفرنسي والانحياز المشين لبعض العناوين التي تنتهك أخلاقيات المهنة الإعلامية وتقاليدها بفرنسا.

التحرك الجديد للمجلس يتزامن مع صدور تقرير مفصل يلقي الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الآلة الإعلامية بهذا البلد في تأجيج العنصرية والكراهية تجاه الإسلام والمسلمين من خلال التعامل المتحيز مع الأخبار التي يكون بطلها مشتبها فيه يحمل اسما ذا "دلالة إسلامية"، مقابل إهمال أخبار ذات خطورة أكبر فقط لأن المشتبه فيه يحمل اسما عربيا.

وبدأ التقرير بالتذكير ببيان المجلس الفرنسي للوسائط المتعددة الذي استنكر فيه "الانحراف الخطير" الذي تشهده المعالجة الإعلامية في فرنسا على خلفية "المعالجة المتحزبة والموجهة للمعلومات والتي تهدف إلى جعل الإسلام والمسلمين مصدر قلق كبير للمواطنين، من خلال بث الخوف والتحريض على الكراهية"، داعيا إلى "التنديد بهذه الممارسات ومحاربتها".

وأشار التقرير إلى أنه أصبح واضحا في وسائل الإعلام الفرنسية أن التعامل مع خبر يحمل فيه المشتبه به اسما عربيا-مسلما، يكون مغايرا تماما لمشتبه به يحمل اسما غير مسلم، مؤكدا أن في الحالة الأولى تنطلق الآلة الإعلامية لتبحث عن مدخل لربط ذلك الخبر بالإسلام والمسلمين، حتى وإن لم تكن هناك علاقة بالأمر. وتابع التقرير أن الإعلام الفرنسي سيركز على إظهار الاسم الأول للمشتبه فيه "ذي دلالات إسلامية" في كل مكان، ويكاد يصبح موضوعا أكثر أهمية من الخبر أو الجريمة بحد ذاتها، قبل أن يحظى الخبر بتغطية إعلامية استثنائية، ويتم خلالها استهداف المسلمين بصفة عامة وتقديمهم كمصدر تهديد لقيم الحرية والديمقراطية.

وعلى العكس تماما من ذلك، يشير التقرير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بخبر أبطاله أفراد لا يحملون أسماء ذات "دلالات إسلامية" مسبقًا، فإن الاسم الأول المعني لا يظهر أبدًا تقريبًا ويتم العمل على تجنب الكشف عن هويته، مؤكدا أن الآلة الإعلامية تقوم في وقت قصير وسريع بتجاهل الخبر مهما كانت خطورته، ليختفي نهائيا من وسائل الإعلام.

وذكر التقرير حادثة الهجوم بالسكين الذي وقع في أستراليا يوم السبت 13 أفريل الجاري، وأدى إلى سقوط 6 ضحايا وإصابات بينهم طفل، إذ تصدر الخبر الصفحة الأولى لقناة "سي نيوز" الفرنسية التي استضافت متخصصين على الهواء مباشرة، وركزوا على أن المشتبه به يكون من أصول "شرقية" أي من الشرق الأوسط. وأضاف التقرير أن شبكة "سي نيوز" أصرت في تغطيتها لهذا الخبر على التأكيد أن "أستراليا تبدو دولة هادئة، ولكنها عرفت وقوع عدة حوادث مرتبطة بالإسلام المتطرف والإرهاب". ولكن ما إن تم الكشف عن المشتبه به الذي يسمى جويل كوتشي، حتى توقفت وسائل الإعلام الفرنسية على الفور من الاهتمام بهذا الخبر.

كما أوردت الوثيقة تحقيقا أجرته صحيفة "ميديا بارت" عالج هذا هذا "الانحراف الإعلامي"، حيث اكتشف المحقق الصحفي أن رئيس تحرير قناة "سي نيوز" كان سيرسل في مجموعة تحريرية على الواتساب، مجموعة من التعليمات المتعلقة بطريقة معالجة خبر ما في إحدى كليات شوليت، قائلا لهم "لا تغطوا قضية شوليت إن لم تكن هناك إشارة إلى القرآن!".

وأكد المصدر أن وسائل الإعلام الفرنسية تسعى للتركيز في تغطياتها على القضايا والجرائم التي يرتكبها أفراد عرب أو مسلمون أو يفترض أنها كذلك، وتضخيمها، بينما يتم إهمال أخبار أخرى تكون في بعض الأحيان أكثر خطورة فقط لأنه لا يمكن ربطها بالإسلام، في أوضح صورة "للتلاعب والدعاية المقززة المخالفة للمنهج الصحفي، وأخلاقيات التعامل العادل والمنصف والموضوعي للمعلومات".

وخلص التقرير أن هذه الممارسات "تتعارض مع القيم والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية وسيادة القانون في فرنسا، وتعد أحد أهم المصادر المؤججة للعنصرية والأعمال المعادية للمسلمين التي تتزايد بشكل خطير في فرنسا".

 

..اللوبي الصهيوني بفرنسا يفجر لجنة تحقيق برلمانية

 

فيما كان يفترض أن تقدم نتائج عملها يوم 7 جوان المقبل، بعد عقدها جلسات استماع مطولة مع مسؤولي القنوات التلفزيونية، في سياق لجنة تحقيق طالب بها نواب حزب "فرنسا الأبية"، عمد اللوبي المالي المهيمن على وسائل الإعلام الخاصة إلى تحريك كل أذرعه من أجل إجهاض لجنة التحقيق البرلمانية حول "تمركز وسائل الإعلام في أيدي القوى المالية وتأثيره على نوعية المعلومة الإخبارية" حتى يبقى "الانحراف" مسيطرا على حرية التعبير بفرنسا.

كانت قناتا "سي نيوز" بمعية "سي 8" لمالكهما فانسان بولوري على رأس القنوات المعنية بالتحقيق البرلماني، بالنظر إلى التجاوزات المسجلة عليهما، حيث توبعوا مرارا لدى المحاكم وتمت إدانتهما ببث العنصرية والكراهية تجاه المسلمين والمهاجرين، وأيضا لعدم التزامهما بالتعددية في الرأي ومصداقية المعلومات، مثلما أقر ذلك مجلس الدولة في حكم أصدره ضد قناة "سي نيوز" وطالب هيئة "أركوم" بالتحقيق في ذلك، قبل تجديد رخصة البث الممنوحة لهذه القناة التي يملكها رجل الأعمال دراهي. ولقطع الطريق أمام هذه اللجنة التحقيق البرلمانية، قامت قناة "سي8" باستضافة رئيس اللجنة البرلمانية، وهو من حزب الأغلبية الماكرونية، بالتخلي عن واجب التحفظ والتحدث في محتويات جلسات الاستماع، موجها اللوم لجهة دون أخرى، وهو ما اعتبر بموقف يضرب تقرير اللجنة في مقتل، لأن قناة "سي8" من بين القنوات المتهمة بنشر الكراهية والعنصرية إزاء المسلمين والمهاجرين على غرار قناة "سي نيوز".

وأثارت هذه القضية موجة من السخط خصوصا وسط نواب حزب فرنسا الأبية الذين كانوا وراء فتح ملف استحواذ رجال الأعمال وسيطرتهم على وسائل الإعلام الفرنسية، واعتبروا تمركز الإعلام في يد قلة قليلة من أصحاب المال خطر على حرية التعبير والصحافة، زيادة على سيطرة اليمين المتطرف على خطها الافتتاحي، وهو ما يتعارض مع مبدأ التعددية في الرأي.