
عندما تحاول طائرة مسيرة مسلحة "درون" اجتياز الحدود الوطنية وتتسلل إلى الأراضي الجزائرية بحوالي 2 كلم، فهذا السلوك العدواني يعبر عن وجود نية مقصودة لزعزعة أمن الوطن وترويع مواطنيه. ولقد تمكنت وحدة تابعة للدفاع الجوي عن الإقليم بالناحية العسكرية السادسة، ليلة أول أفريل 2025، في حدود منتصف الليل، من رصد وإسقاط طائرة استطلاع دون طيار مسلحة بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية بالناحية العسكرية السادسة، وذلك بعد اختراقها المجال الجوي. والسؤال الذي يتبادر للأذهان هو: من أرسل هذا "الدرون" ولماذا ؟
وفقا لاتفاقية شيكاغو لعام 1944 ، فإن المجال الجوي فوق كل بلد يخضع لسيادته. وإن التسلل غير المصرح به من قبل الطائرات المسلحة يشكل انتهاكا لهذه السيادة. و يمكن أن تؤدي هذه الأفعال إلى التوترات الدبلوماسية والتصعيد العسكري. كما يمكن أن ترد الدول التي وقع عليها انتهاك المجال الجوي بالوسائل سواء الدبلوماسية أو العسكرية، والتي من شأنها أن تزيد من التوترات الدولية.
من المهم التأكيد على أن هذه الانتهاكات تعتبر غالبا أعمالا معادية ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات دولية أو ردود فعل عسكرية.وغالبا ما تعتبر هذه الحوادث انتهاكا للسيادة الوطنية ويمكن أن تؤدي إلى إنزلاقات أمنية لا يحمد عقباها . والحمد لله أن الجزائر لديها أنظمة دفاع جوي متطورة للكشف عن هذه التوغلات واعتراضها بكل احترافية وفعالية لحماية حدودنا البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.
في الواقع، فإن استخدام الطائرات دون طيار المسلحة لعبور الحدود هو موضوع يثير العديد من المناقشات والمخاوف في الأوساط العسكرية والسياسية. هذه الطائرات دون طيار، بسبب قدرتها على التحكم عن بُعد وتنفيذ مهام محددة، تثير أسئلة حول سيادة الدول والأمن الدولي وقواعد الاشتباك.
يمكن استخدام طائرات دون طيار على المستوى العسكري ، لتنفيذ المراقبة والتعرف وحتى تنفيذ الهجمات المستهدفة خارج الحدود الوطنية. وهذا يعتبر تغير في المقاربة في تحديد الاستراتيجيات العسكرية التقليدية ويطرح التحديات من حيث القانون الدولي والمسؤولية.
من وجهة نظر سياسية، يثير استخدام الطائرات بدون طيار المسلحة لعبور الحدود أسئلة حول شرعية هذه العمليات ، والآثار المترتبة على الاستقرار الإقليمي والحاجة إلى تنظيم استخدامها لتجنب الانتهاكات الدولية والتوترات الإقليمية.
يمكن استخدام الطائرات لمهام جمع المعلومات عن طريق عبور الحدود بشكل غير قانوني. وتكون بعض الانتهاكات متعمدة، من أجل اختبار استجابات بلد آخر أو ممارسة نوع من الضغط الأمني والسياسي. والأخطر في مثل هذه الإختراقات المتعمدة، هو توجيه ضربات عسكرية موجهة لأهداف معينة. و يشير بيان وزارة الدفاع الوطني أن طائرة الإستطلاع دون طيار كانت مسلحة وبالتالي لا نستبعد نية القيام بهجوم صاروخي على بعض الأهداف في العمق الجزائري. وفي بعض الأحيان، يمكن أن تحدث الانتهاكات بسبب سوء برمجة الطائرة المسيرة أو عيوب في الاتصال أو بسب الإخفاقات التكنولوجية، وبالتالي تدخل الطائرة عن طريق الخطأ إلى مجالات جوية دون ترخيص ولكن يبقى مثل هذا الإحتمال نادرا.
وسواء كان الإختراق عمدا أو عن طريق الخطأ، فاليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني، جعلتها تتعامل بحزم مع هذا التهديد، حيث تم رصد الطائرة واسقاطها في انتظار الكشف عن مصدرها والجهة التي تقف وراء تدبير هذا الاختراق خصوصا أنه وقع في حدود منتصف الليل وهو ما يوحي بأن "أصحاب هذه المهمة" العدوانية حاولوا الإستفادة من عنصر الظلام لإخفاء الطائرة وتنفيذ هذه المهمة.
لم يذكر بيان وزارة الدفاع الوطني أي تفاصيل لها علاقة بهوية من أرسل تلك الطائرة وأهدافها و لا شك أن التحقيقات جارية وستتوصل الأجهزة الأمنية المتخصصة لمعرفة مصدر هذه الطائرة وأهدافها وتبقى كل الفرضيات محتملة حول تورط أو تواطؤ أي جهة تقع على الحدود مع الجزائر أو تكون بعيد عن حدودها.