
38serv
يستمر الكيان بحملته الوحشية على قطاع غزة قتلا وترويعا وتجويعا وتشريدا وخلق حالة من انعدام الحياة، بعد أن حرق الأخضر واليابس لتأليب السكان على المقاومة وحكم حماس وتحميلها مسؤولية المعاناة، كما وقع في تظاهر سكان بيت لاهيا واستغلال معاناتهم وتداعيات الوضع الإنساني للمطالبة بطرد حماس.
وهنا نتساءل هل المسألة حماس وسلاحها أم وأد المقاومة مهما كانت اليد التي تحمله لمقاومة المحتل؟ ألا يلاحق مقاومين من فتح نفسها ومن فصائل أخرى في جنين وطوباس ونور شمس في طولكرم؟ ألم يتم ترحيل 50 ألفا من سكان الضفة وتهجيرهم؟ ذريعة حماس لا تنطلي على الشعب الفلسطيني، فاحتلال "الخمس نجوم" معني فقط بالقضاء على المقاومة والتنسيق الأمني مع سلطة أوسلو من أجل تصفية أي مقاوم لتصفية القضية الفلسطينية تلك هي الحقيقة لا غير. ويتصاعد الحديث عن مخطط لإعادة فرض الحكم العسكري بعد احتلال كامل للقطاع. وتختلط هنا النوايا مع التهديدات، التكتيك مع الاستراتيجيا، وميل الكيان إلى التخلص من غزة وشهوته لإعادة الاستيطان وفرض السيادة على كل ما يسميه "أرض إسرائيل".
ورغم أن أمريكا تشجع الكيان في كل ما يفعل وتغض الطرف عن جرائمه الفاضحة، إلا أنها باتت غير مرتاحة من طول الحرب ومن العجز عن تحقيق أهدافها، وفي هذا الشأن كتب المراسل السياسي لـ"يديعوت أحرنوت"، ايتمار آيخنر، التالي: "مر قرابة شهر منذ انتهاء المرحلة الأولى من صفقة الأسرى، ومنذ ذلك الحين وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود واستؤنف العدوان". ويعتقد الأمريكيون أن هناك مبررا بسبب رفض حماس ولكنهم يرون أن هذه الحرب يجب أن تكون مركزة وفعالة كورقة مفاوضات بالنار لأننا "لا نملك كل الوقت في العالم"، على حد قول مسؤول أمريكي. فبالرغم من دعم أمريكا للكيان ولكن هذا الدعم ليس بلا حدود ويجب على المستوى السياسي في الكيان أن يعترف بأن رصيده محدود للغاية."
وأضاف مصدر أمريكي أن الرئيس دونالد ترامب عازم على تنفيذ الصفقة مع السعودية "ولن يسمح للكيان بتدميرها". وحسب قوله فإن "الساعة الرملية بدأت تنفد"، وأشار أيضا إلى تصريحات وزير الأمن القومي بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش واليمين المتطرف "إنهم لا يعرفون كيف يقرأون الجغرافيا السياسية ولا يفهمون أين هم".
وفي الوقت نفسه يتوقع الأمريكيون أنه بعد إقرار الميزانية، أصبح نتنياهو حرا من القيود السياسية، هنا على اللبيب بل ذوي الألباب أن يلتقطوا الإشارات الأمريكية ويقابلوا موحدين -إن شاؤوا- رجل الصفقات، بصفقة وخطة عربية أساسها مخرجات قمة بيروت 2002 حول التطبيع مع الكيان والمبادرة العربية المقرة في القمة العربية الطارئة مطلع الشهر ولعل أهم ما يطرح التالي:
ـ أن استقرار المنطقة يأتي بإرساء السلام العادل وليس سلام القوة وأن يطرح كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية على الطاولة: توقف جرائم الإبادة والتقتيل في غزة والبحث في اليوم التالي وحكم غزة وسلاح غزة وفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار تتولاها حكومة وفاق وطني وفق مخرجات لقاء الفصائل الفلسطينية في بكين وقبلها بيان الجزائر 2022 للمصالحة ولم الشمل الفلسطيني الذي دعت له الجزائر وعمل من أجله ورعاه الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا، كخطوات لا بد منها لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بعد 77 عاما من الاحتلال وحروب الإبادة والتدمير وحل مسألة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي 194 ووقف الاستيطان وتهويد القدس، وصولا إلى حل النزاع بما يفضي إلى دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
- إيفاد اللجنة العربية إلى أميركا لمتابعة تنفيذ المبادرة العربية الصادرة عن القمة الطارئة ضمن سقف زمني ومدعمة بأوراق قوة أهمها: أسلحة المال والنفط والغاز وصفقات التجارة والممرات وطرق المواصلات وسحب السفراء والعلاقات السياسية والدبلوماسية وقرارات الشرعية الدولية وعدالة القضية الفلسطينية والقضايا العربية.
- الرد العربي الموحد على توسّع وضم الكيان لأراضٍ عربية ضمن مخططات نتنياهو التوسعية: "من النيل إلى الفرات أرض إسرائيل" والفك والتركيب لتشكيل شرق أوسط جديد، ما يشكل تهديدا سافرا للنظام العربي والسيطرة على مقدراته وإخضاعها للهيمنة الأميركية الصهيونية والغربية عموماً.
وحسب مصدر أميركي، تواصل مصر في هذه الأثناء دفع مبادرة مع حماس، تتضمن إطلاق سراح خمسة رهائن أحياء، بما في ذلك مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، مقابل وقف إطلاق النار لمدة 50 يوما واستئناف المساعدات الإنسانية والإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين. من جانبها وضعت حماس شروطا ومطالب مقابل الضمانات.
ويؤكد الكيان أنه لم يتلق أي مقترح مصري حتى الآن، ويبدو أيضا أنه متحمس ويفضل خطة ويتكوف التي تتحدث عن إطلاق سراح جميع الأسرى على مرحلتين: 11 حيا و16 قتيلا في اليوم الأول من وقف إطلاق النار الذي يستمر 40-50 يوماً وإطلاق سراح البقية في نهاية الخطة.