وفاة ايف بواسي المخرج المناهض للاستعمار والعنصرية

+ -

توفي أمس الإثنين، المخرج الفرنسي الملتزم إيف بواسي Yves Boisset عن عمر ناهز 86سنة، بفرنسا بعد مسار حافل بالأعمال السينمائية المفعمة بالمواقف المنددة بالاستعمار و التعذيب و العنصرية ضد الجزائريين بفرنسا بعد الاستقلال.

وكان للراحل المولود في 14مارس 1939 بمنطقة لوفالوا بيري، علاقة معقدة و عميقة مع الجزائر  بفضل تجربته الشخصية وأداءه الخدمة العسكرية في الجزائر. ساهمت هذه الفترة في تشكيل نظرته الناقدة و فلسفته في السينما حول الفوارق الاجتماعية و  الاستعمار و تداعياته، و تجاوزات المجتمع الفرنسي خاصة ضد المهاجرين الأجانب عامة و الجزائريين خاصة.

 

وشكلت أعماله علامة فارقة في تاريخ السينما بالنظر لتعرض افلامه لمقص الرقابة و تهديدات بتفجير قاعات العرض و تعرض فريق الإخراج لاعتداءات همجية على غرار ماحدث للممثل الجزائري محمد زينات و هو ضابط سابق في جيش التحرير بعد اداءه لدور في فيلم " ديبون لاجوا" 1975 للتنديد بالعنصرية ضد الأجانب و الجزائريين بفرنسا بعد الاستقلال. لقي الفيلم رواجا كبيرا وإقبالا لدرجة تحول عنوانه إلى جملة مستعملة  لوصف  الشخص العنيف  و الفض. وتحصل الفيلم على جائزة الأسد الفضي في مهرجان برلين سنة 1975.

ولم يسلم الفيلم من العنف حتى أثناء مرحلة التصوير, كما اضطر محمد زينات  للانسحاب من الفيلم بعد تعرضه لاعتداء همجي من طرف أربعة عنصريين من جماعة " جاك مارتل" أثناء التصوير. 

 كما حظي فيلمه " R.A.S"  سنة 1973بنفس الإقبال و الجدل بحكم اعتماده على شهادات حية لجنود فرنسيين شاركوا في حرب الجزائر و اعتباره من بين أحسن الأعمال حول الصراع من طرف قدامى الحرب ، صاحب عرضه في القاعات  سلسلة من موجة العنف و بلاغات كاذبة عن وجود متفجرات وحرق شاشة العرض بمنطقة نورماندي والزجاجات الحارقة. و تعرض فريق الفيلم للتهديدات أثناء التصوير وسرقة الصور  المتعلقة بمشاهد التعذيب خلال حرب الجزائر. و حقق الفيلم رواجا كبيرا بلغ 1.3 مليون مشاهد في القاعات.

وبقي الراحل وفيا لنهجه في الإخراج الملتزم من خلال انجازه لوثائقي " معركة الجزائر" 52دقيقة سنة 2007 ، احتفاء بفيلم جيلو بونتيكورفو الإيطالي و ياسف سعدي الذي أدى دوره في العمل، المصنف في مجلة معهد السينما البريطانية في المرتبة 48 من بين أحسن 50 فليم لكل الأوقات. 

وانجز فيلم "العملية" الذي يروي مأساة اختطاف و اغتيال المناضل و المعارض المغربي مهدي بن بركة سنة 1965  من طرف مخابرات الحسن الثاني، و فاز الفيلم بجائزة أحسن إخراج في مهرجان موسكو. و عمل آخر بعنوان " القاضي فايار- الشريف" 1977 للتنديد بالنظام القضائي الفرنسي.

واضطر بواسي أمام العراقيل التي تواجه إنتاج أعماله في السينما، التوجه إلى التلفزيون اين انجز أفلاما بنفس التيمة الملتزمة مثل "قضية دريفيس"  و "جون مولان" المقاوم ضد نظام فيشي المتعاون مع النازية. وظل ايف بواسي وفيا لافكاره و مبادئه مثلما كتب في سيرته الشخصية بعنوان "الحياة هي خيار" و اعترف في إحدى حواراته الصحفية " لم أكن اتوهم البتة بأن السينما يمكنها تغيير العالم، لكن إيقاظ الضمائر هذا ممكن".