"الصولد" في العاصمة.. بين الحقيقة والوهم

38serv

+ -

في جولة قادت "الخبر" إلى مختلف المحلات في العاصمة، على غرار المركز التجاري "ڤاردن سيتي" بالشراڤة، ومحلات ديدوش مراد، والأبيار والعربي بن مهيدي، وقفنا على الانتشار الواسع لواجهات العروض والأسعار، وكذا سعي العديد من المواطنين - وحتى أجانب مقيمين بالجزائر من جنسيات أخرى - للبحث عن هذه العروض الترويجية، ولقد تزينت الواجهات الزجاجية بلافتات تحمل إعلانات عن تخفيضات تصل إلى 60 بالمائة، وذلك لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن.

 

"الصولد" ملاذ الكثيرين..

 

أول محطة توجهنا إليها كانت محلات الأبيار، لاحظنا اللافتات الكثيرة التي تحمل إعلانات التخفيضات، ولجنا أحد محلات الأحذية الرياضية، وجدنا المكان مكتظا بالزوار.. وعند تفحصنا للأسعار، لاحظنا أن هنالك اختلافا ما بين 3000 دج إلى 4000 دج في أسعار السلع المعروضة مقارنة مع السابق، فمثلا انخفض سعر الحذاء من 12000 دج إلى 8800 دج، حسب اللافتات الموجودة.

وللوقوف أكثر على تفاصيل ذلك، اقتربنا من إحدى السيدات المتواجدة بالمحل، تقول المتحدثة "عادة ما أقوم بتوفير الأموال طوال السنة من أجل اقتناء أحذية ذات جودة عالية لأبنائي الثلاثة، لذلك أترقب فترة التخفيضات بفارغ الصبر، وبهذه الطريقة أكون قد وفرت حوالي 9000 دج"، مضيفة أن نسبة التخفيض ليست كبيرة، إلا أنها تبقى أحسن بكثير من سائر أيام السنة.

كما عرفت هذه المحلات إقبالا كبيرا من طرف الرجال الذين اغتنموا هذه الفرصة لشراء حذاء مريح ومن النوعية الجيدة، أين تشكلت طوابير طويلة لزبائن أمام واجهات المحلات، حيث أوضح أحد الوافدين أنه استغل فترة التخفيضات لشراء حذاء رياضي كان سعره قبل "الصولد" 11000 دج، والآن اقتناه بـ7700 دج.

السعر الذي وجده الزبون مناسبا لميزانيته، مردفا أنه ينتظر فترة التخفيضات (الصيفية والشتوية) طوال السنة لكي يتمكن من اقتناء جميع متطلباته، لاسيما وأنه لا يستطيع التسوق خارج هذا الموسم نظرا لوضعه المادي المتوسط.

 

خدعة إشهارية

 

وفي محطتنا الثانية، توجهنا إلى المركز تجاري "ڤاردن سيتي" بالشراڤة، ونحن نتجول بالمكان صادفنا حياة، طالبة جامعية كانت رفقة زميلتها، تقربنا إليها بعد كشفنا لهويتنا، لم تمانع الطالبة من الحديث معنا، تقول الفتاة بلهجة من الأسف: "سعر الألبسة من العلامات الأجنبية لم يطرأ عليه أي تغيير"، متسائلة عن أي أساس تم تحديد خصومات تتراوح ما بين 30 بالمائة و50 بالمائة، مضيفة أنه رغم انتظارها لفترة التخفيضات لشراء بعض الملابس النسائية، على غرار تنورة وفستان، إلا أنها لم تتمكن من اقتنائها بسبب عدم تغيير الأسعار.

شاطرتها الرأي سيدة أخرى كانت متواجدة بمحل علامة ألبسة عالمية، تقول "عادة ما أقوم باقتناء ملابسي من هذا المركز، كما أن معظم ملابسي من هذه العلامة.. وعندما وصلتني أنباء عن انطلاق "الصولد"، قررت استغلال الفرصة والاستفادة من الخصومات، إلا أنني صدمت بالموجود؛ فجميع الأغراض التي طرأت عليها التخفيضات غير مجدية كالقمصان القصيرة والملابس الصوفية الخشنة التي لا يمكن ارتداؤها - حسبها - في طقس بلادنا.''

من جهته، أكد لنا أحد الزبائن بمحل علامة ألبسة فرنسية، أن أي تنزيل أو تخفيض بأسعار السلع يشعل مباشرة حمى التنافس على اقتنائها، حيث كانت هذه التنزيلات تستقطب إقبالا منقطع النظير عليها، وتتسبب أحيانا في حشود وضغط كبير، مثل ما يحدث في "الجمعة السوداء".

لكنها اليوم ورغم قدرة الشرائية المنخفضة للمواطن الجزائري، أصبحت تحتم عليه اللجوء إلى أي تخفيض على مدار السنة، حيث باتت مواسم "الصولد" تشكل اللا حدث بالنسبة له، خاصة وأن الكثير من الأشخاص لا يمكنهم اقتناء الملابس حتى خلال موسم التخفيضات.

 

التخفيضات للملابس الرديئة

 

المشهد نفسه وقفنا عليه بمحلات الجزائر الوسطى، على غرار العربي بن مهيدي وديدوش مراد، استوقفنا استنكار أغلبية من تحدثنا معهم لارتفاع أسعار السلع المعروضة لـ "الصولد" وعدم جديتها، مؤكدين أن التجار يعلقون لافتات التخفيض فقط لجلب الزبائن لا غير، فمحلات تعلق لافتة عن تنزيل يصل حتى 70 بالمائة، خاصة في الملابس والأحذية والحقائب، ليصدم الزبون عند دخوله المحل أن السلع المخفضة رديئة النوعية.

وقالت إحدى السيدات التي التقينا بها بشارع ديدوش مراد: إن هذا "الصولد" لم يعد يجذب أي شخص، وبقي مجرد إعلانات ولافتات ميتة فشلت في إغراء المواطنين، مؤكدة أن معظم السلع المعروضة بهذه المحلات عبارة عن "رابوج" لا يصلح للبس.

وأجمع أغلب الزبائن على رأي السيدة بأن أغلب التخفيضات التي نراها، وهمية وليست حقيقية، وهي تشمل عادة مخزون السلع البالية التي تفتقد للنوعية ولم تعد قابلة للاستعمال، بينما السلع ذات الجودة لا تمسها التخفيضات تماما.. وهو ما يتنافى مع القواعد التجارية الحقيقية التي تتعامل بها الدول المحترمة.

 

كلمات دلالية: