14 جوان 2021
14 جوان 2021 °C

خالدي يعلن "الحرب" على الأندية المحترفة

+ - 0 قراءة

رفض وزير الشباب والرياضة، سيد علي خالدي، اختصار عهدته على رأس القطاع في الترويج فقط للخطوط العريضة لإستراتيجيته وخطته لإنقاذ المنظومة الكروية من الفساد الغارقة فيها، بل ألحق القول بالفعل، مرة أخرى، وجعل من "الأخلقة" التي أعلن عنها في بداية "استوزاره" وبقيت شعارا مقترنا به، قاعدة عمله، خاصة في اختصاص كرة القدم الذي يصنع الحدث ويؤثر في المجتمع، ليس من زاوية إيجابية، بل من كثرة سلبياته التي جعلته قطاعا يلتهم الملايير ولا يجلب سوى "صداع الرأس" والآفات الاجتماعية والعداء والعنف.

واختار الوزير، عند إلقائه لكلمته، على هامش إشرافه على حفل تنصيب اللجنة المشتركة لتقييم وإصلاح الاحتراف التي تجمع خمسة أعضاء من الوزارة وخمسة أعضاء من "الفاف" ويرأسها محمد مشرارة، تشريح وضعية الاحتراف وواقعه بالقول "بعد مرور أكثر من 10 سنوات على اعتماد نظام الاحتراف وبالرغم من الاعتمادات المالية الضخمة التي سخرنها الدولة، هناك إجماع سواء من المختصين أو من الجماهير الشعبية على أن النتائج لم ترق إلى مستوى التطلعات المرجوة، وإن لم نقل كانت النتائج سلبية. "

 

"هناك سوء تسيير واستقدام غير مدروس من طرف الأندية"

 

 وأضاف الوزير، وهو يتحدث بـ"المكشوف" عن حقيقة اللعبة الأكثر شعبية "إنها نتائج تعكس، للأسف محدودية التجربة ونقائص واختلالات هيكلية على كافة الأصعدة .. المالية والتنظيمية والاقتصادية والرياضية"، مشيرا إلى أن الاختلالات يمكن تلخيصها بإيجاز في خمس نقاط.

ويتعلق الإشكال الأول، حسب الوزير، في "إشكالية التمويل التي يعكسها العجز المالي والحصيلة السلبية لحسابات الأندية المحترفة منذ انطلاق التجربة والتي ترجع خصوصا إلى تراكم ديون الأندية، بما فيها الديون الجبائية واشتراكات الضمان الاجتماعي .. كتلة الأجور المبالغ فيها التي تفوق 80 بالمائة من ميزانية النوادي، ناهيك عن سوء التسيير والاستقدام غير المدروس للاّعبين والتغيير المفرط للأطقم الفنية فوق طاقة النوادي."

أما الإشكالية الثانية فهي "عدم مواكبة الإطار القانوني والتنظيمي وغياب أدوات وأساليب التسيير الحديث على مستوى الأندية، لاسيما انعدام الهياكل التنظيمية وغياب مخططات تسيير الموارد البشرية ورقابة التسيير والتدقيق والتسويق الرياضي"، فينا حملت النقطة الثالثة "عدم جاذبية محيط الأندية ومناخ الاستثمار الرياضي وضعف المردودية الاقتصادية للشركات الرياضية التجارية، لاسيما بسبب الصراعات الداخلية بين المسيرين التي لا تحفز إطلاقا المستثمرين."

وجاء تشخيص الوزير للاختلالات المذكورة على أنها تكمن، كنقطة رابعة، في "ضعف الاستثمار في المواهب الرياضية الشابة وتكوينها ومرافقتها ونقص مراكز التدريب والتكوين على مستوى الأندية"، في حين أن نقطته الخامسة والأخيرة المتعلقة بتشخيص الداء، فتتمثل في "تفشي الممارسات المنافية للأخلاق والقيم الرياضية، لاسيما التلاعب بالمنافسات والتحكيم وتفاقم ظاهرة العنف في الملاعب."

وواصل الوزير خطابه أمام أعضاء اللجنة ورئيس "الفاف" وإطارات الوزارة والأسرة الإعلامية بالقول بأنه "يتضح جليا من خلال هذه المعاينة البسيطة أنه بات من الضروري اليوم إصلاح وإعادة هيكلة سياسة كرة القدم الاحترافية، وإخضاعها إلى تقييم دقيق وعميق من أجل تحديد مواطن الخلل وتصحيح المسار والحد من سياسة الهروب إلى الأمام"، مضيفا "من هذا المنطلق، إننا نعوّل عليكم للخروج بتوصيات واقتراحات عملية وملموسة، وفق مقاربة تشاركية وموضوعية من أجل المساهمة في رسم خارطة طريق جديدة لكرة القدم المحترفة والوصول لنموذج اقتصادي جديد للمنظومة الكروية، لاسيما من خلال المحاور الآتية المطروحة، طبعا، للإثراء. "

 

الاستغناء عن دعم الدولة

 

واختزل الوزير خالدي خارطة الطريق التي يتصورها في ثلاثة محاور، وحمل المحور الأول الشق المتعلق بالتمويل والتسيير، ويضم نقاط عديدة تمثلت في "تنويع مصادر التمويل وتطوير التمويل الذاتي والاستغناء عن دعم الدولة وفتح رأس مال الشركات الرياضية لاستقطاب المستثمرين"، و"تسقيف أجور اللاعبين أو كتلة الأجور، ومراجعة القانون الأساسي للاّعب، وحلّ كل الشركات الرياضية التي تنزل لقسم الهواة"، فضلا عن "إخضاع التسيير المالي لقوانين التجارة والاستثمار والتقيّد الصارم بمقتضيات الإدارة المالية والمحاسبية والجبائية، وتفعيل رقابة التسيير والتدقيق واعتماد الإدارة بالفعالية والنجاعة والأهداف." كما حمل المحور الأول وحده نقاطا أخرى، في بالغ الأهمية، على غرار "مراجعة النظام القانوني للنادي المحترف، وتفعيل الهياكل التنظيمية بصفة تضبط العلاقة وتحدد المسؤوليات بين كل الفاعلين، إلى جانب الرفع من جودة ونوعية التأطير الفني والتقني والإداري، لاسيما من خلال التكوين المستمر، سواء للاّعبين أو المدربين والمسيرين.

أما المحور الثاني، حسب الوزير خالدي، فهو يتعلق بانتقاء وتكوين المواهب الشابة ومراكز التحضير، حيث يشمل نقاطا أخرى لا تقل أهمية عن نقاط المحور الأول، حيث شدّد الوزير على ضرورة "اعتماد سياسة واضحة المعالم لاكتشاف وتكوين المواهب الشابة في كرة القدم على جميع المستويات، المحلية والجهوية والوطنية، موازاة مع مخطط بعث الرياضة المدرسية والجامعية الذي شرعنا فيه"، مؤكدا أيضا على وجوب "اعتماد تدابير تحفيزية وتسهيلية لاستقطاب المستثمرين الخواص وتشجيعهم على إنجاز مراكز التكوين."

وأكد الوزير أيضا على ضرورة "توجيه الإعانات المالية المخصصة للمواهب الشابة حصريا لهذا الغرض"، بالإضافة إلى "استحداث هياكل مكلفة بالمواهب الشابة على مستوى كل الأندية، واستثمار في مراكز التكوين والتحضير بما يتماشى ومعايير الاحتراف. "

 

إجراءات جديدة للوقاية من الفساد والتلاعب بالمنافسات

 

 وتحدث سيد علي خالدي عن "أخلقة المجال الكروي والحَوكَمة" في المحور الثالث الذي ستتضمنه خارطة طريق تقييم وإصلاح الاحتراف، مؤكدا على "اعتماد إجراءات الوقاية من الفساد والتلاعب بالمنافسات وتضارب المصالح وسوء استعمال الموارد، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة والشفافية، وترقية الروح الرياضية والمساهمة في بلورة خطة وطنية لمكافحة العنف في الملاعب بإشراك كل الفاعلين والشركاء المعنيين."

وخلُص الوزير إلى القول، في نهاية تدخله إلى أن الوزارة تعلق آمالا كبيرة على نجاح عملية الإصلاح، وهي عملية تعيد إلى الأذهان الإصلاح الرياضي لسنة 1977، غير أن خارطة الطريق التي قدمها خالدي حملت تصورا جديدا مغايرا، حيث قال "إننا نتطلع، من خلال مخرجات أشغال هذه اللجنة، أن تُتوّج بتوصيات واقتراحات عملية في مستوى التحديات التي تواجهها كرة القدم الجزائرية وعلى قدر تطلعات الجماهير الشعبية للارتقاء بالكرة الجزائرية وتحقيق المزيد من الإنجازات والألقاب والبطولات إن شاء الله".

 

شاركنا برأيك