لوحات "نساء الجزائر"رسمها بابلو بيكاسو دعما للجزائر

+ -

 حطمت لوحة “نساء الجزائر” للرسام الإسباني الشهير بابلو بيكاسو، الرقم القياسي في مزادات الأعمال الفنية، لتصبح الأغلى من نوعها، حيث بيعت بـ179.4 مليون دولار في مزاد نظمته صالة “مزادات كريستيز” في مدينة نيويورك.كشف الأستاذ بجامعة بوزريعة، عبد الكريم أوزغلة، أن لوحة “نساء الجزائر” في الواقع هي إعادة للوحة أخرى للفرنسي “أوجان دولاكروا”، رسمها بعد زيارة إلى الجزائر سنة 1832، وتم تقديمها سنة 1834 في معرض بفرنسا، باسم “نساء الجزائر في مخضعهن”، وأضاف أن الرسام دخل حرم أحد من بقوا من “رياس البحر”، ونقل ذلك المشهد، بتواطؤ من كبير مهندسي ميناء الجزائر آنذاك، وقد أخرج “دولاكروا” النسخة الثانية سنة 1849. أراد “بابلو بيكاسو”، حسب الأستاذ أوزغلة، رد الاعتبار للجزائريين، بالنظر إلى توقيت رسم اللوحات وسياقها التاريخي، حيث عاد إلى اللوحة، ضمن سلسلة كاملة من 15 لوحة، رسم اللوحة الأولى في 13 ديسمبر 1954، ثم اتبعها بسلسلة حول نفس الموضوع، مع بعض التغييرات، أولا العنوان أصبح “نساء الجزائر”، ثم استخدام منظور فني جديد وهو التكعيب، الذي أبدعه بيكاسو على خلاف الكلاسيكي الرومانسي لدولاكروا، بالإضافة إلى السياق التاريخي، فقد أنجز “دولاكروا” لوحته مع بداية احتلال الجزائر، وكانت محاولة لإغراء الأوروبيين بالقدوم إليها بطريقة دعائية فنية، فقد صرح أحد السياسيين سنة 1837 قائلا: “من الصعوبة تصوّر مصير الحملة لولا لوحات “دي لاكروا”، فقد لعبت لوحاته دورا حاسما في إغراء الأوروبيين للقدوم إلى إفريقيا ومحاولة اكتشاف سحر الجزائر والفانتازيا والاستحواذ على الأرض والنساء”. أوضح الأستاذ أوزغلة أن لوحتي دي لاكروا وبيكاسو تختزلان تاريخ الجزائر، الأولى رسمت للاحتلال، والثانية كنوع من القطيعة النهائية، لأن بيكاسو، يقول أوزغلة “ينتمي إلى تيار الفوضويين الرافضين لكل أنواع الهيمنة أو أي سلطة تصادر حرية الإنسان”، واللوحة التي بيعت هي الأخيرة في سلسلة بيكاسو، ورسمت في فيفري 1955 وبذل فيها جهدا كبيرا، حتى أصبحت تحفة في الفن التشكيلي التكعيبي. وأضاف الأستاذ أن بيكاسو أراد تقديم دعم للحركة التحرير مع بداية الثورة، ومن بين أسباب حرمان بيكاسو من الجنسية الفرنسية هو دعمه لحركات التحرر وعلاقته بالجزائر ورسمه لـ”نساء الجزائر”.ويؤكد أوزغلة أن بيكاسو سجل مواقف عديدة مشرفة من الجزائر، من بينها أن المجاهدة لويزة إيغيل أحريز، عندما تم تهريبها من سجن “بو”، تم إخفاؤها بمنزل والد بيكاسو، وكشفت للمتحدث أنها تحتفظ إلى الآن بشال أهداه لها “بابلو بيكاسو”، كما أن هذا الأخير، قام بتكريم جميلة بوباشة، إحدى جميلات الجزائر، عندما رسم بورتريه لها.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات