38serv

+ -

 “خيط رفيع” يفصل بين رجل أعمال صاحب مُؤسسة تُدير الملايير، ومواطن مدين ومتابع قضائيا بتهمة تبذير الملايين.. هو ما وقفنا عليه ونحن نتتبع مسار الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب “أونساج”، والصندوق الوطني للتأمين على البطالة “كناك”، وهما صيغتان استحدثتهما الحكومة من أجل القضاء على البطالة واستحداث مؤسسات صغيرة ومتوسطة وخلق مناصب شغل. فهل وُفقت هاتان الصيغتان في تحقيق تلك الأهداف؟ أم أنهما فشلتا في النهوض بالاقتصاد الوطني؟ أسئلة حاولت “الخبر” أن تُجيب عنها عبر تقربها من بعض أصحاب مشاريع كانوا “مواطنين عاديين” استفادوا من قُروض مالية لإنجاز مشاريع، كما تحدثنا إلى مختصين أدلوا بدلائهم في تلك المشاريع ومصير آليتي التشغيل هاتين على العموم.الحكومـــــة تضــــع ثقلـهــــــا المــــادي والتشريعــــي في جهـــــازي “أونســــاج” و “كنــــاك” سخّرت الدّولة إمكانيات هائلة في صيغتي مكافحة البطالة في الجزائر: الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب، والصندوق الوطني للتأمين على البطالة، سواء من الناحية المادية عبر منح القروض للشباب، أو من الجانب التشريعي بسن قوانين ونصوص تُمكِّن هذه الفئة من الاستفادة من امتيازات في الحصول على مشاريع.ولقد عرف الصندوق الوطني لدعم وتشغيل الشباب “أونساج”، منذ استحداثه سنة 1996، العديد من المراحل، إذ كان هذا الدعم الموجه للفئة العمرية البالغة ما بين 18 و35 سنة يسير حتى سنة 2011 بوتيرة مساهمة شخصية بـ10% من التكلفة الإجمالية للمشروع، إلى غاية أوائل 2011، حيث تقلص إلى 5%، ثم صار 0.1%، قبل أن يصدر مرسوم في جانفي 2012 يقضي بضرورة منح نسبة لا تقل عن 20% من المشاريع في الصفقات العمومية للشباب المستثمر في إطار برامج الدعم والذي لم يُفعّل حتى سنة 2013.السيناريو نفسه بالنسبة للصندوق الوطني للتعويض عن البطالة “كناك” الذي صار يمنح قروضا للشباب البالغين بين 35 إلى 50 سنة، ويسير بوتيرة مرتفعة منذ سنة 2011. ومن بين الإجراءات المادية والتشريعية التي وضعتها الدولة من أجل تشجيع بروز هذا النوع من المشاريع: تقليص آجال معالجة ملفات حاملي المشاريع، ووضع تصورات كرتوغرافية للولاية من أجل تسجيل المشاريع في إطار سياسات التنمية المحلية، وتقليص المساهمة الشخصية للمقاولين، وتخفيض نسبة الفائدة البنكية بنسبة 100%، إضافة إلى تمديد مرحلة الإعفاء لدفع الفوائد ولتعويض الدين الأصلي المستحق، وتخصيص حصة 20% من الطلب العمومي المحلي لفائدة المؤسسات المصغرة. وتُشير آخر إحصائيات وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الخاصة بالصيغتين، بأنه إلى غاية 30 سبتمبر 2015 تم تمويل أكثر من 475 ألف مؤسسة مصغرة، ترتب عنها إحداث ما يقارب مليون و100 ألف منصب شغل مباشر، وهو ما جعل الجزائر، حسب نفس الهيئة، تحتل المرتبة الرابعة خلال المؤتمر العالمي للمقاولاتية الذي عُقد بمدينة ميلان في مارس 2015.وقبل الحكم على الصيغتين بالنجاح أو الفشل، فالأكيد أن الحكومة والوزارة الوصية وباعتراف جميع المختصين لم تصلا إلى أهداف القضاء على البطالة وتقليص نسبة الاستيراد والاعتماد على مؤسسات صغيرة ومتوسطة محلية والتخلص من التبعية للمحروقات، حيث أجلت جميع هذه الأهداف إلى إشعار آخر.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: