"عملية القرض الشعبي ناجحة وهذه تفاصيلها"

+ -

يشرح رئيس لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة "كوسوب"، يوسف بوزنادة، في هذا الحوار مع "الخبر"، تفاصيل وظروف إدراج القرض الشعبي الجزائري في معاملات البورصة، ويؤكد على كونها خطوة من شأنها الإسهام في دفع هذه السوق المالية نحو الانتعاش، باعتبارها أحد أهم البدائل التمويلية للاقتصاد وتحقيق أهداف الشمول المالي.

 

تعرف نشاطات البورصة حركية في الآونة الأخيرة، كيف ترون هذا؟

لاحظنا حركية كبيرة في السوق منذ بداية العملية وإقبالا من طرف الجميع بما في ذلك الأفراد وإسهاما في شراء الأسهم، ومن هذا المنطلق فإن سوق البورصة متوفر على كل المقومات من الناحية القانونية والتنظيمية.

دخول القرض الشعبي الجزائري للبورصة دليل على هذا، وقد منحت لجنتنا تأشيرة الدخول في 18 جانفي 2024 لطرح 30 بالمائة من الرأسمال تمثل 60 مليون سهم بقيمة 137 مليار دينار، وهو الأمر الذي يمنح هذه العملية الأهمية والقيمة الكبيرة في إنعاش هذه السوق المالية، إذ أن القيمة السوقية للشركات الأربع المدرجة مجتمعة تمثل 71 مليار دينار.

 

لماذا تمت العملية على ثلاث مراحل؟

فضلنا القيام بالعملية على ثلاث مراحل تحسبا لطريقة استجابة السوق، فآخر عملية إدراج في البورصة، وهي الخاصة بشركة "بيوفارم"، ترجع إلى سنة 2016، طرحت خلالها حوالي 5 ملايين سهم، ما جعلها عملية بسيطة بالمقارنة مع 60 مليون سهم الخاصة بالقرض الشعبي الجزائري، وبالتالي فإن إجراء العملية على ثلاث مراحل على مدى السنة يمنح الفرصة للمكتتبين لشراء الأسهم والانخراط في العملية.

ومع هذا فإن إتمام المراحل الثلاث ليس شرطا، وعليه فإن المرحلة الأولى تكون ناجحة ببلوغ 22 مليون سهم، وبناء على الإقبال الكبير على الشراء مُددت فترة شهر الأولية إلى 15 يوما أخرى، لتنتهي المدة بتحقيق ما يزيد عن 80 بالمائة من المبلغ المطروح، يمثل الأفراد منها 70 بالمائة من مجمل 45 ألف مكتتب، ما يدل على رغبتهم في الاستثمار في هذا النوع من المعاملات، على أننا نأمل ألا تكون بمثابة مدخرات يستفيدون من أرباحها سنويا فقط، بل بداية لمعاملات بيع وشراء الأسهم للإسهام في الحركية.

 

متى سيدرج القرض الشعبي الجزائري رسميا في أعمال البورصة؟

بعد نجاح المرحلة الأولى يدخل القرض الشعبي الجزائري رسميا إلى أعمال البورصة نهاية الشهر الجاري، لينطلق تداول أسهمه وبالتالي فتح المجال أمام الجميع لبيع وشراء الأسهم في السوق الثانوية والعمل على تحريك سوق البورصة وإعطاء الدفعة الجديدة لها، خاصة بالنظر إلى وزن هذا البنك وصلابته المالية، الأمر الذي يدل على أن دخول مؤسسات قوية وتقديم عروض نوعية وتنويعه من شأنها إنعاش بورصة الجزائر.

 

هل سيدفع دخول القرض الشعبي نحو إدراج مؤسسات أخرى؟

دخول القرض الشعبي الجزائري معاملات البورصة خطوة لإدراج مؤسسات أخرى، لاسيما أنه يعتبر من أهم البنوك التي تمول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن هذا المنطلق يمكن أن يكون نافذتها لهذه السوق المالية، فضلا عن دخول مؤسسات أخرى في القطاع العمومي والخاص على السواء، وإقناعها باعتبار أن مؤسسة بحجم القرض الشعبي الجزائري أدرجت في البورصة.

وأغتنم الفرصة للتأكيد على دور الإعلام والصحافة في مرافقتنا في المهمة التحسيسية، من خلال العمل على نقل المعلومات وتحسيس المواطنين والشركات على السواء بأهمية معاملات البورصة، ومن هذا المنطلق أشرفت لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة "كوسوب" على دور تكوينية لصالح صحفيين يمثلون مؤسسات إعلامية عمومية وخاصة للتحكم في القطاع المالي وأعمال البورصة ومرافقة الحركية الحالية.

 

متى من المقرر أن تنطلق عملية إدراج بنك التنمية المحلية؟

بعد نجاح العملية الأولى الخاصة بدخول القرض الشعبي الجزائري معاملات البورصة من المنتظر أن تنطلق العملية الثانية المتعلقة بإدراج بنك التنمية المحلية بعد منتصف السنة الجارية، ونتوقع أن تكون عملية ناجحة نظرا لكون دخول "سي بي آ" قد عبّد الطريق، فضلا عن أن قيمة 30 بالمائة المطروحة من قبل "بي دي أل" ليست كبيرة بالمقارنة مع العملة الأولى.

 

ألا ترون ضرورة تحفيز المؤسسات للانضمام إلى البورصة؟

أولا لابد من التوضيح بأن السوق المالي ومعاملات البورصة نوع من التمويل بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية، وعليه فإن تنويع مصادر التمويل ضروري لضمان حالة صحية مالية جيدة للشركات وعدم الاكتفاء بالقروض البنكية التي عادة ما تكون وسيلة التمويل المفضلة للشركات، قد تكون لسهولة الحصول عليها. وعلى الرغم من أن الإدراج في البورصة يمنح الشركات سمعة وشفافية، فضلا عن التمويل، إلا أنه يستدعي وجود رغبة وإرادة من قبل المؤسسة وتأكيد أن كل معاملاتها في النور، وبالموازاة فإن التداول في البورصة لا يستدعي الإفصاح إلا من خلال نشر الحصيلة المالية كل 6 أشهر وكل المعلومات التي تؤثر على قيمة السهم أو الشركة، حماية لمصالح المساهمين.

أما بالرجوع إلى سؤالك فإن إنعاش السوق المالية ومعاملات البورصة يندرج ضمن التزامات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حيث ينص الالتزام رقم 23 على الحوكمة المالية وتطوير أسواق المال والبورصة لتمويل الاستثمار، وهو ما يعد أهم الضمانات للمستثمرين والفاعلين في مجال البورصة.

وفي المقابل ندرس حاليا، ضمن نفس التوجه، اقتراح مجموعة من التحفيزات لصالح المؤسسات المدرجة والزبائن الراغبين في شراء الأسهم، من خلال ربط الحصول على المزايا والتسهيلات بضرورة الدخول في معاملات البورصة كنوع من التشجيع للانضمام إلى هذه السوق المالية.

 

في ظل ورشة إصلاحات المنظومة المالية المطروحة حاليا، ما نصيب البورصة ولجنة "كوسوب" منها؟

بداية الإصلاحات جاءت في قانون الاستثمار ثم ما ورد في قانون النقد والقرض، الذي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال على وجه العموم والتأطير لوضعية محفزة لنشاط المؤسسات الخاصة بالمقام الأول. هذه الإصلاحات بدأت من إعادة النظر في التنظيم العام للبورصة "97/03"، من خلال العمل على تحيينه وإدراج تسهيلات لصالح المؤسسات في القانون الجديد "23/004"، تماشيا مع التوجهات الحالية للاقتصاد الوطني، في انتظار العمل على تنظيمين خلال السنة الجارية. وترجمت هذه العملية من خلال تقسيم السوق إلى 5 أقسام بدلا من ثلاثة وإنشاء سوقين جديدين وإلغاء شرط فتح 20 بالمائة من رأس المال بالنسبة للشركات الكبيرة، باعتباره كان أحد العوائق أمامها لدخول البورصة، وعوضت تبعا لذلك بمبلغ 1 مليار دينار مهما كان ما يمثله من نسبة في رأس المال.

فضلا عن هذا، فإن إدراج بنك عمومي بحجم القرض الشعبي الجزائري ومن بعده بنك التنمية المحلية يحمل في ثناياه أيضا تطوير طريق تسيير البنوك العمومية وتحسين مستوى الأداء في تمويل السوق والاستثمار، وهو يندرج في إطار الإصلاحات المالية المنشودة.

 

كيف يمكن لمعاملات البورصة أن تساهم في تحقيق أهداف الشمول المالي؟

بطبيعة الحال، فمن أهم الأهداف المسطّرة لمعاملات البورصة تحقيق الشمول المالي واستقطاب الأموال المتداولة خارج القنوات غير الرسمية. والفرق بين البنوك والبورصة هو أن الأولى تخلق المال أما البورصة فتلتقط الادخار، وبالموازاة مع هذا فإن معاملات البورصة تنسجم وأحكام الشريعة الإسلامية، ضمن مبدأ توزيع الأرباح في حالة تحقيقها من قبل الشركة فقط، وبالتالي فإن الوقوع تحت طائل المعاملات الربوية غير مطروح.