+ -

الشعب يلاحظ أن عدد المؤسسات القائمة في الجزائر لأجل محاربة الفساد يتجاوز عدد القضايا الفسادية التي عولجت حتى الآن، هناك في الجزائر على الأقل 10 جهات يخول لها القانون محاربة الفساد... لكن عدد القضايا التي تمت معالجتها جزئيا لا يتعدى أصابع اليد الواحدة طوال الـ25 سنة الأخيرة... رغم أن عدد القضايا الفسادية التي نقلها الإعلام للرأي العام تعد بالآلاف. فأين الخلل في هذه المسألة.الخلل موجود في الإرادة السياسية للبلاد... فأغلب القضايا الفسادية الخطيرة جاءت من التشريع العمدي للفساد.. أي إصدار قوانين تشجع الفساد. فالتسيير الإداري للمال العام هو الذي يشجع على الفساد... فالجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي بإمكان الفرد أن يصبح فيها غنيا بمجرد الحصول على ورقة من وزير في الحكومة الجزائرية!وبهذا فإن أغلب المتورطين في قضايا الفساد الذين هم الآن في السجون كانوا محل استفادة من توقيع لمسؤول في الحكومة الجزائرية... سواء كان واليا أو وزيرا أو مدير بنك، ولهذا فإن المنطق يقول إنه كي نحارب الفساد يجب أن نحارب أصله، وذلك باستبدال القوانين التي تشجع على الفساد وسن قوانين بديلة تضمن الشفافية في تسيير المال العام، والمنطق يقول أيضا إنه قبل أن نحاسب أمثال حداد وربراب وغيرهما على ما أخذوه من مال عام، يجب أن نحاسب من مكنهم بتوقيعه من الوصول إلى هذا المال العام وأخذه، فالمذنب الحقيقي هو من أعطى هذه الأموال لهؤلاء الناس، وليس الذين أخذوا ما أعطي لهم، حتى ولو كانوا هم أيضا مسؤولين بدرجة أقل.لهذا لسنا ندري كيف نتحدث عن العدالة وعدالة هذه العدالة في المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.. والناس الذين أخذوا الأموال بالقانون أو بغير القانون وهم الآن في السجن والذين مكنوهم من هذه الأموال سواء بالقانون أو بغير القانون ما يزالون طلقاء... حتى ولو وجهت لهم التهم كغيرهم من المفسدين!ثمة مسألة أخرى تتعلق بفعالية وجدية محاربة الفساد.. فلا يمكن أن نحارب الفساد بطريقة لا تؤدي إلى استعادة هذه الأموال.. فوضع الناس في السجن حتى ولو كان ضرورة لا يمكّن الشعب من استعادة أمواله المنهوبة، ولهذا يجب أن نكون عمليين في هذه القضية وأن نربط حرية هؤلاء المعتقلين في قضايا فساد بإعادة المال المنهوب دون زيادة أو نقصان... لأن الشعب لا يهمه سجن فلان أو علان الفاسد، قدر ما يهمه استعادة المال المنهوب.. ولا يمكن التحجج بعدم القدرة على الوصول إلى هذا الهدف. فالأموال أخذت من البنوك ومن العقارات بأوراق، ولابد أن يكون هناك آثار لهذه الأموال، والإرادة في استرجاعها هي التي تحدد إمكانية استرجاعها من عدمه. ويجب أن يتجه الأمر حتى إلى الأموال المهربة إلى الخارج، فهناك آثار لهذه الأموال المهربة بشتى الطرق، ولابد للحكومة الجزائرية الجدية في محاربة الفساد أن ترهن علاقاتها بالدولة التي هربت لها هذه الأموال بالتعاون مع الجزائر لاستعادتها... وهذا حق لا ينبغي التفريط فيه، فكل القوانين الدولية تمنع تشجيع الفساد العابر للأوطان والقارات، والحكومة الجدية هي التي تفعّل هذه القوانين، فلا حاجة لنا بمساجين مفسدين رغم أهمية العملية، بل نحن في حاجة ماسة إلى استعادة الأموال التي نهبت وحولت إلى الخارج، هذا هو القمع الحقيقي للفساد.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات